أخبــاربلاد المهجرتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعةهيدلاينز

بعد استنزاف صواريخ إيران… أميركا تعيد بناء ترسانتها بسرعة

دفعت المخاوف من تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية الأميركية عقب المواجهة مع إيران، وزارة الدفاع الأميركية إلى إطلاق خطة واسعة لإعادة تعزيز قدراتها الدفاعية، تشمل زيادة إنتاج صواريخ “باتريوت” ومنظومات “ثاد”، إلى جانب تطوير أسلحة هجومية أقل كلفة يمكن تصنيعها بأعداد كبيرة وتوظيفها في النزاعات طويلة الأمد.

وتأتي هذه التحركات في ظل مراجعات داخلية للقدرات العسكرية الأميركية، بعد أن كشفت المواجهات الأخيرة عن تحديات تتعلق بمعدلات استهلاك الذخائر وضرورة امتلاك مخزون قادر على دعم عمليات واسعة وممتدة.

توسيع إنتاج باتريوت وثاد

أعلن البنتاغون توقيع اتفاقية إطارية تمتد سبع سنوات مع شركتي دفاع أميركيتين، بهدف رفع القدرة الإنتاجية لصواريخ “باتريوت” الاعتراضية ومنظومة الدفاع الصاروخي “ثاد”.

وتستهدف الاتفاقية إنتاج مكونات رئيسية لصواريخ “باتريوت أدفانسد كابابيليتي-3 ميسايل سيغمنت إنهانسمنت” المعروفة اختصارًا بـ”بي إيه سي-3 إم إس إي”، إضافة إلى أجزاء أساسية لمنظومة “ثاد” المستخدمة في اعتراض الصواريخ الباليستية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه التحذيرات من محدودية مخزون الصواريخ الاعتراضية، خصوصًا مع استمرار الحاجة إليها في أوكرانيا، وكذلك لحماية القواعد الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط.

إعادة تقييم بعد المواجهة الإيرانية

بحسب التقديرات، ساهمت المواجهة الأخيرة مع إيران في استنزاف جزء من مخزون الولايات المتحدة من الذخائر الدفاعية، ما دفع واشنطن إلى تسريع خطط الإنتاج وتقليل العوائق الإدارية أمام شركات الصناعات العسكرية.

وأكد مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أن إعادة بناء المخزون تتطلب زيادة سريعة ومدروسة في إنتاج الذخائر الحيوية، بما يضمن الحفاظ على الجاهزية في مواجهة أي صراعات مستقبلية.

وسبق هذه الخطوة اتفاقيات أخرى مع شركات دفاعية أميركية بهدف توسيع إنتاج مكونات صواريخ الاعتراض وتعزيز سلاسل التوريد المرتبطة بها.

أسلحة أرخص لحروب طويلة

بالتوازي مع تعزيز القدرات الدفاعية، يعمل البنتاغون على تطوير منظومات هجومية جديدة منخفضة التكلفة، بهدف تقليل الاعتماد على الذخائر الباهظة التي يصعب إنتاجها بكميات كبيرة.

ويبحث البرنامج الجديد تطوير سلاح أرضي بعيد المدى قادر على العمل بشكل مستقل، بحيث لا تتجاوز تكلفة الوحدة الواحدة نحو 250 ألف دولار، مع إمكانية تصنيعه بأعداد كبيرة.

وتقوم الفكرة على استخدام هذه الأسلحة لاستهداف مجموعة واسعة من الأهداف، مع الحفاظ على الصواريخ المتقدمة والمكلفة للمهام الأكثر حساسية.

مواصفات قتالية جديدة

وفق المتطلبات الأولية، يفترض أن يبلغ مدى السلاح الجديد نحو 1111 كيلومترًا، وأن يحمل رأسًا حربيًا يتراوح وزنه بين 16 و45 كيلوغرامًا.

كما يشترط البنتاغون أن يمتلك قدرة على التعرف إلى الأهداف والتوجيه الذاتي في المرحلة النهائية، مع إمكانية العمل في بيئات تشهد تشويشًا إلكترونيًا ومن دون الاعتماد الكامل على أنظمة تحديد المواقع.

وتسعى وزارة الدفاع الأميركية إلى إجراء اختبارات أولية خلال أشهر قليلة، تمهيدًا لبدء الإنتاج خلال فترة زمنية قصيرة، مع اشتراط امتلاك الشركات المشاركة قدرة إنتاجية تسمح بتصنيع أكثر من 100 منظومة شهريًا.

عقيدة عسكرية جديدة

لا تقتصر تحركات واشنطن على تعويض ما استُهلك خلال المواجهة مع إيران، بل تعكس توجهًا أوسع لإعادة تشكيل ترسانتها العسكرية، عبر الجمع بين تعزيز أنظمة الدفاع الصاروخي وتطوير أسلحة هجومية منخفضة الكلفة قادرة على تلبية متطلبات الحروب الممتدة.

وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الاستراتيجية إلى تقليل خطر استنزاف مخزونها في أي مواجهة مستقبلية، والحفاظ على قدرة عسكرية مرنة تجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والإنتاج واسع النطاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى